ابن عربي
219
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف ، والقراءة في الصلاة وقفت أناجيه بمعنى « 1 » كلامه * مع الكون وقتا ، ثم وقتا مع القدم لأنك في وقت بوصفيه ناطق * وفي آخر في عالم النور والظلم إذا قلت قال اللّه : أعني كلامه * وإن قال ربي : قال موسى رأيت ثم تأمل علوما قد أشرت ببعضها * إليك فحقق ما ذكرناه والتزم نزل الروح ، وقال : الجامع « 2 » قد تجلى والمناجا قد تدلى « 3 » . وأنت أيها المناجي الأسنى ، بقاب قوسين أو أدنى ، فقل : يسمع قولك وتجاب ، ولكن ميز الخطاب ، وفرق بين قرآنك وفرقانك ، وبيّن توراتك ونورك ، وكتابك وزبورك ، فإن المناجاة تختلف باختلاف المقامات ، وتتباين الحالات ، وتتعدد بتعدد الأشخاص ، وهي لا تقبل الزائد فتتصف بالانتقاص ، فتنادي في وجودك - ولات حين مناص - فإنك في حضرة الجمع واقف ، ولسيدها الجامع ملاطف ، فإذا منحك من لطائفه ، ووهبك من عوارفه ، فحصل ولا تفصل ، فإن ذلك مقام التحصيل لا التفصيل . فاعلم أن الزبور نظير الفرقان ، ولهما سران ، والقرآن مختص بالمحمدي « 4 »
--> ( 1 ) في المطبوعة : « بعين » . ( 2 ) الجامع : اسم من أسماء اللّه الحسنى . ( 3 ) في المصباح : وقوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى : أي تدلل . ( 4 ) لأن القرآن نزل على سيدنا محمد ( ص ) خاصة .